علي أصغر مرواريد

283

الينابيع الفقهية

الطرف الثالث : في المنافع المشتركة : وهي الطرق والمساجد والوقوف المطلقة كالمدارس والمساكن . أما الطرق : ففائدتها الاستطراق والناس فيها شرع ، فلا يجوز الانتفاع فيها بغيره إلا ما يفوت به منفعة الاستطراق كالجلوس غير المضر بالمارة وإذا قام بطل حقه ، ولو عاد بعد أن سبق إلى مقعده لم يكن له الدفع ، أما لو قام قبل استيفاء غرضه لحاجة ينوي معها العود قيل : كان أحق بمكانه . ولو جلس للبيع أو الشراء فالوجه المنع إلا في المواضع المتسعة كالرحاب نظرا إلى العادة ، ولو كان كذلك فقام ورحله باق فهو أحق به ، ولو رفعه ناويا للعود فعاد قيل : كان أحق به لئلا يتفرق معاملوه فيستضر ، وقيل : يبطل حقه إذ لا سبب للاختصاص وهو أولى ، وليس للسلطان أن يقطع ذلك كما لا يجوز إحياؤه ولا تحجيره . وأما المسجد فمن سبق إلى مكان منه فهو أحق به ما دام جالسا ، فلو قام مفارقا بطل حقه ولو عاد ، وإن قام ناويا للعود ، فإن كان رحله باقيا فيه فهو أحق به وإلا كان مع غيره سواء ، وقيل : إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما أشبهه لم يبطل حقه ، ولو استبق اثنان فتوافيا ، فإن أمكن الاجتماع جاز وإن تعاسرا أقرع بينهما . أما المدارس والربط : فمن سكن بيتا ممن له السكنى فهو أحق به وإن تطاولت المدة ما لم يشترط الواقف أمدا فيلزمه الخروج عند انقضائه ، ولو اشترط مع السكنى التشاغل بالعلم فأهمل ألزم الخروج ، فإن استمر على الشرط لم يجز إزعاجه وله أن يمنع من يساكنه ما دام متصفا بما به يستحق السكنى ، ولو فارق لعذر قيل : هو أولى عند العود ، وفيه تردد ولعل الأقرب سقوط الأولوية . الطرف الرابع في المعادن الظاهرة : وهي التي لا تفتقر إلى إظهار كالملح والنفط والقار لا تملك بالإحياء ولا يختص بها الحجر ، وفي جواز إقطاع السلطان المعادن والمياه تردد ، وكذا في اختصاص المقطع بها ومن سبق إليها فله أخذ حاجته ، ولو تسابق اثنان فالسابق أولى ، ولو توافيا وأمكن أن